محمد هادي معرفة

171

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أفيزعم المبشّرون والمستشرقون بعد ذلك أنّ أمّ سلمة كانت ذات جمال وهو الذي دعا محمّدا إلى التزوّج منها ؟ ! إن يكن ذلك فقد كانت غيرها من بنات المهاجرين والأنصار من تفوقها جمالا وشبابا وثروة ونضرة ، ومن لا يبهظه عبء عيالها . لكنّه إنّما تزوّج منها لهذا الاعتبار السامي الذي دعاه ليتزوّج زينب بنت خزيمة « 1 » نظير الذي دعاه للتزوّج من حفصة بنت عمر حسبما عرفت . ما ذا يستنبط التمحيص التاريخي النزيه من ذلك ؟ يستنبط أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله نصح بالزوجة الواحدة في الحياة العادية ، وقد دعا إلى ذلك بمثله الذي ضربه في حياته الزوجية مع خديجة ، وبه نزل القرآن الكريم فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً . « 2 » وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . « 3 » ولقد نزلت هذه الآيات في أخريات السنة الثامنة للهجرة بعد أن كان قد بنى بأزواجه جميعا ، ونزلت لتحدّد عدد الزوجات بأربع وقد كان إلى حين نزولها لا حدّ له ، ممّا يسقط قول القائلين : إنّ محمّدا أباح لنفسه ما حرّم على الناس ! على أنّه رأى في ظروف حياة الجماعة الاستثنائية إمكان الحاجة للتعدّد إلى أربع على شرط العدل ، وهو قد دعا إلى ذلك بمثله الذي ضرب أيّام غزوات المسلمين واستشهاد من استشهد منهم . ولعمرك هل تستطيع أن تقطع بأنّ الاقتصار على الزوجة الواحدة حين تحصد الحروب أو الأوبئة أو الثورات ألوف الرجال وملايينها ، خير من هذا التعدّد الذي أبيح على طريق الاستثناء ؟ « 4 » أمّا قصّة زينب بنت جحش - وما أضفى بعض الرواة وأضفى المستشرقون والمبشّرون عليها من أستار الخيال حتّى جعلوها قصّة غرام وو له - . فالتاريخ الصحيح

--> ( 1 ) حياة محمّد ، ص 289 . ( 2 ) النساء 4 : 3 . ( 3 ) النساء 4 : 129 . ( 4 ) وقد حصدت الحرب الصدّامية الاستعمارية ضدّ الجمهورية الإسلامية أكثر من مائتي ألف شهيد وهم من خيرة شبّان المسلمين على وجه الأرض .